حبيب الله الهاشمي الخوئي
256
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في بدر لم يكن إلَّا بأبيهم سلام الله عليه وكان أقرب النّاس إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وكذلك أولاده عليهم السّلام . ووصلتم الَّا بعد من أبناء الحرب - اه أراد به بني العباس حيث أنّ أباهم كان من جملة المحاربين لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في غزوة بدر ثمّ تاب وأسلم والمراد بقطع الأوّلين ووصل الآخرين أخذهم بنى العباس خلفاء لهم دون الأئمة عليهم السّلام . ثمّ قال : ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم ، أي أيدي بني اميّة وهو الشام وما والاها وأشار عليه السّلام بذوبانها إلى قتل وليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان لعنهم الله واختلاف أهل الشام واضطراب دولة بنى اميّة وقد كان ذلك في السنّة ست وعشرين ومأئة وامتدّت سلطنتهم بعد ذلك إلى ستّ سنين بمنتهى التزلزل والاضطراب ولذلك قال عليه السّلام لدني التمحيص للجزاء ، أي قرب ابتلائهم بجزاء أعمالهم وذلك بقتل الاحياء منهم وإخراج الأموات منهم من القبور كما هو في السّير مشهور وفي الكتب مسطور . وانقضت المدّة ، أراد به المدّة المقدّرة لبني أمية وكانت ألف شهر . وبدا لكم النجم ذو الذّنب ، أراد به أبا مسلم المروزي حيث خرج من خراسان وهو من بلاد المشرق مع جنوده نحو الشّام وتسميته بالنجم لكونه كالنجم يرمى به الشياطين من بنى اميّة وتوصيفه بذى الذنب لكون ظهوره لانتصار بنى العباس دون آل محمّد سلام الله عليهم . ولاح لكم القمر المنير ، أراد به أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليه وعلى آبائه آلاف التّحيّة والثّناء فقد طلع في المشرق وانتشر أنوار علمه في الآفاق ثمّ غاب هناك بغدر المأمون الملعون . فإذا كان ذلك ، أي ذوبان ما في أيديهم أو انقضاء المدّة أو طلوع القمر المنير ، فراجعوا التوبة . ثمّ قال عليه السّلام : واعلموا أنّكم إن اتّبعتم طالع المشرق ، أراد به القمر المنير